السيد محمد حسين الطهراني
24
معرفة الإمام
ملازم لعصمتهم . ولمّا كان المسلمون كافّة ، شيعة وغير شيعة ، لا يرون عصمة أحد غير الأئمّة المعصومين ، لذلك فإنّ المقصودين بهذه الآية ، التي تأمر الامّة بوجوب طاعة المعصوم بشكل مطلق ، هم الأئمّة الطاهرون عليهم السلام . ويرى بعض أهل السنّة « 1 » أنّ الآية لا تفيد عصمة رسول الله ، ولا عصمة أولي الأمر . أمّا عصمة رسول الله ، فلو ثبتت فبأدلة أخرى . وأمّا عصمة أولي الأمر فإنّها تستفاد عندما لا تحافظ الآية على استقلالها ومفهومها الصحيح بدون هذا المعنى ، لكنّنا نجد أنّنا لو لم نعتبر أولي الأمر معصومين ، فإنّ الآية تظلّ على ما هي عليه ، ولا يلزم اجتماع الأمر والنهي ولا يستلزم أمر المحال . فبيان هذا الموضوع هو أنّ هذه الآية أوجبت طاعة أولي الأمر من أجل المحافظة على اجتماع المسلمين ، وعدم تشتّتهم وتفرّقهم فقط ، مثل الولاية المعهودة التي يتقلّدها رؤساء سائر الأمم والمجتمعات . فتلك الأمم والمجتمعات تعيّن لها رئيساً . وتفوّض إليه أمورها ، وتقيّد الناس بوجوب طاعته . بَيدَ أنّه لو طغى ذلك الرئيس متعمّداً أحياناً ، وتصرّف خلاف قانون ذلك المجتمع فلا يطيعونه . لأنّهم انتخبوه حافظاً وحارساً للقانون لا مشرّعاً له ، فلو أخطأ ، لا يجب اتّباعه أيضاً ، وينبغي أن يُشعِروهُ بخطئه . ولكن عندما يكون خَطَأهُ غير مؤكّد ، بل احتملوا فقط ذلك الخطأ في أوامره ، فإنّ حكمه هنا نافذ المفعول ؛ وذلك للمحافظة على مصلحة المجتمع ، لأنّ مصلحة المجتمع وبقاء سيادته ووحدته وعظمته أمر مهم ، يُرجّحُ على المفسدة المترتّبة على أوامرهم المحتملة الخطأ .
--> ( 1 ) - تفسير « الميزان » ج 4 ، ص 415 .